محمد بن جرير الطبري

299

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ قال : المرأة تكون عند الرجل فيطلقها ، ثم يريد أن يعود إليها فلا يعضلها وليها أن ينكحها إياه حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب : قال الله تعالى ذكره : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ الآية ، فإذا طلق الرجل المرأة وهو وليها ، فانقضت عدتها ، فليس له أن يعضلها حتى يرثها ويمنعها أن تستعف بزوج حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ هو الرجل يطلق امرأته تطليقة ثم يسكت عنها ، فيكون خاطبا من الخطاب ، فقال الله لأَولياء المرأة : لا تعضلوهن ، يقول : لا تمنعوهن أن يرجعن إلى أزواجهن بنكاح جديد إذا تراضوا بينهم بالمعروف إذا رضيت المرأة وأرادت أن تراجع زوجها بنكاح جديد والصواب من القول في هذه الآية أن يقال : إن الله تعالى ذكره أنزلها دلالة على تحريمه على أولياء النساء مضارة من كانوا له أولياء من النساء بعضلهن عمن أردن نكاحه من أزواج كانوا لهن ، فبن منهن بما تبين به المرأة من زوجها من طلاق أو فسخ نكاح وقد يجوز أن تكون نزلت في أمر معقل بن يسار وأمر أخته أو في أمر جابر بن عبد الله وأمر ابنة عمه ، وأي ذلك كان فالآية دالة على ما ذكرت ويعني بقوله تعالى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ لا تضيقوا عليهن بمنعكم إياهن أيها الأَولياء من مراجعة أزواجهن بنكاح جديد تبتغون بذلك مضارتهن ، يقال منه : عضل فلان فلانة عن الأَزواج يعضلها عضلا وقد ذكر لنا أن حيا من أحياء العرب من لغتها : عضل يعضل ، فمن كان من لغته عضل ، فإنه إن صار إلى يفعل ، قال : يعضل بفتح الضاد ، والقراءة على ضم الضاد دون كسرها ، والضم من لغة من قال عضل وأصل العضل : الضيق ، ومنه قول عمر رحمة الله عليه : " وقد أعضل بي أهل العراق ، لا يرضون عن وال ، ولا يرضى عنهم وال " ، يعني بذلك حملوني على أمر ضيق شديد لا أطيق القيام به ، ومنه أيضا : الداء العضال ، وهو الداء الذي لا يطاق علاجه لضيقه عن العلاج ، وتجاوزه حد الأَدواء التي يكون لها علاج ، ومنه قول ذي الرمة : ولم أقذف لمؤمنة حصان * بإذن الله موجبة عضالا ومن قيل : عضل الفضاء بالجيش لكثرتم : إذا ضاق عنهم من كثرتهم وقيل : عضلت المرأة : إذا نشب الولد في رحمها فضاق عليه الخروج منها ، ومنه قول أوس بن حجر : وليس أخوك الدائم العهد بالذي * يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا ولكنه النائي إذا كنت آمنا * وصاحبك الأَدنى إذا الأَمر أعضلا و " أن " التي في قوله أَنْ يَنْكِحْنَ في موضع نصب قوله : تَعْضُلُوهُنَّ ومعنى قوله : إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إذا تراضى الأَزواج والنساء بما يحل ، ويجوز أن يكون عوضا من أبضاعهن من المهور ونكاح جديد مستأنف كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عمير بن عبد الله ، عن عبد الملك بن المغيرة ، عن عبد الرحمن بن البيلماني ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انكحوا الأَيامى " فقال رجل يا رسول الله ما العلائق بينهم ، قال : " ما تراضى عليه أهلوهم " حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن الحارث ، قال : ثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ، عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو منه وفي هذه الآية الدلالة